السيد محمد الصدر

189

ما وراء الفقه

العدول في موجب القبول ولأن في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار . وقال في موضع آخر : في ضمن مسائل : ( الثالثة ) إذا تمت الدعوى ، هل يطالب المدعى عليه بالجواب ، أم يتوقف ذلك على التماس المدعي ، فيه تردد والوجه أنه يتوقف لأنه حق له فيقف على المطالبة . ( الرابعة ) لو ادعى أحد الرعية على القاضي ، فإن كان هناك إمام رافعه إليه ، وإن لم يكن ، وكان في غير ولايته رافعه إلى قاضي تلك الولاية ، وإن كان في ولايته رافعه إلى خليفته ( يعني : خليفة الإمام ، أو خليفة القاضي ) . ( الخامسة ) يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم ولو قاما بين يديه كان جائزا : أقول : فهذه عدد من النصوص الناطقة بمضمونها . ولا تحتاج إلى شرح ، فإنه لا يعدو أن يكون إلا تكرارا . ولا بد من الالتفات إلى أن نقلنا لها بهذا التفصيل لا يعني الموافقة على فتاواها ، وإن كان أكثرها حقا ، وهو أيضا موافق للمشهور . فيعطينا صورة عن رأي مشهور فقهائنا في هذا الباب . وكان من المستحسن ذكر نماذج من الروايات عن المعصومين عليهم السلام ناطقة بنفس المضامين . إلا أن عبارات المحقق الحلي تعتبر تلخيصا مرتبا ولطيفا عن مضامين الروايات ، مما يجعل سردها مكررا بلا موجب أكيد . الجهة الثانية : في الكيفية العامة للمرافعة بغض النظر عن التدقيق في التفاصيل ، وبعد أخذ ما سبق أن عرفناه في الجهة الأولى من الآداب بنظر الاعتبار . وذلك : بأن يبدأ المدعي بالشكوى وعرض القضية على القاضي بشرط أن تكون قضية جزمية وليست احتمالية « 1 » وله أن يعرضها سواء كان المدعى

--> « 1 » كما لو قال : أظن أو أشك أن فلان فعل كذا . وهذا ما يأتي الحديث عنه في جهة آتية .